قد تبدو المشاية مناسبة للمريض داخل غرفة واسعة، ثم يصعب عليه المرور بها من باب الحمام أو الالتفاف في الممر. لذلك يشمل تقييم استخدام المشاية في المنزل حالة الشخص وطريقة حركته والمساحات التي يمر بها يوميًا. والهدف هو معرفة ما يساعده على التنقل، وما يحتاج إلى تعديل أو تقييم إضافي، قبل تغيير المشاية أو طريقة استخدامها.
حالة المريض والقيود الطبية قبل تقييم استخدام المشاية في المنزل
يبدأ الأخصائي بالسؤال عن سبب استخدام المشاية، وما إذا كانت هناك تعليمات طبية تخص تحميل الوزن على إحدى الساقين، خصوصًا بعد إصابة أو جراحة. ويراجع التقرير الطبي المتاح، ثم يسأل المريض عن الألم، والدوخة، وصعوبة الوقوف أو الالتفاف، والأماكن التي يحتاج إلى الوصول إليها خلال اليوم. فالعوامل التي تؤثر في الحركة والاتزان لا تقتصر على قوة الساقين؛ وقد تشمل الحالة الصحية، والنظر، وبعض الأدوية.
من المهم أيضًا معرفة ما إذا كان المريض قد سقط من قبل، أو كاد يسقط، وأين حدث ذلك. هل كان ينهض من السرير؟ أم يسرع للوصول إلى الحمام؟ أم واجه صعوبة عند عتبة باب؟ تساعد هذه التفاصيل الأخصائي على ملاحظة الحركة في موضع المشكلة نفسه، بدل الاكتفاء بمشاهدة المشي في جزء خالٍ من الغرفة.
ما الذي يفيد الأسرة تحضيره للزيارة؟
يمكن تجهيز التقرير الطبي، والتعليمات التي تلقاها المريض بشأن الحركة أو تحميل الوزن، وقائمة بالأدوية التي يستخدمها. ويفيد أن يشرح المريض أو أحد أفراد أسرته متى يشعر بعدم الثبات، وأن يُري الأخصائي الطريق الذي يسلكه عادةً من السرير إلى الحمام أو إلى مكان جلوسه. إذا كانت هناك مشاية مستخدمة بالفعل، ينبغي أن يراها الأخصائي بحالتها الحالية، بما في ذلك مقابضها وأقدامها وأي أجزاء متحركة فيها.
ارتفاع المشاية وملاءمتها: قرار يُتخذ بعد رؤية المريض يتحرك
ليست كل المشايات متماثلة، ولا تكفي معرفة طول المريض لاختيار أداة أو ضبطها. ينظر الأخصائي إلى قدرة الشخص على الوقوف، واستخدام يديه، وتحريك المشاية، وإبقائها على مسافة مناسبة أثناء المشي. كما يلاحظ انتقاله من الجلوس إلى الوقوف وعودته إلى المقعد؛ لأن صعوبة هذه الحركة قد تظهر حتى عندما يبدو المشي في خط مستقيم مقبولًا.
ويفحص الأخصائي ثبات المشاية، وتساوي ضبط أرجلها، وسلامة المقابض والأجزاء المطاطية أو المتحركة بحسب نوعها. تشير إرشادات العلاج الطبيعي إلى ضرورة عدم استخدام المشاية إذا كانت تالفة، وإلى فحصها بانتظام. أما تحديد الارتفاع المناسب، أو الحاجة إلى أداة أخرى، فيرتبط بالتقييم الفردي؛ لذلك لا يصح تقديم مقاس أو نوع محدد للمريض عن بُعد.
وتدخل الأحذية في التقييم أيضًا. فقد يؤثر الحذاء غير الثابت أو المفتوح من الخلف في قدرة المريض على التحرك بثبات، مهما كانت المشاية ملائمة له. تنصح إرشادات الوقاية من السقوط بارتداء حذاء مناسب وثابت ذي قبضة جيدة، وتجنب الأحذية المنزلية الفضفاضة.
الأرضيات والأبواب: هل تتسع مساحة المنزل للحركة الفعلية؟
في تقييم الحركة في البيت، لا يكفي أن تتسع فتحة الباب للمشاية وهي ثابتة. يحتاج المريض إلى المرور بها، ثم الالتفاف أو الاقتراب من السرير والمقعد دون أن تصطدم الأداة بالأثاث. لذلك يتتبع الأخصائي المسارات المستخدمة فعلًا: هل الممر واضح؟ هل يضطر المريض إلى رفع المشاية أو إمالتها عند باب؟ وهل يوجد مكان كافٍ للدوران قبل الجلوس؟
بعد ذلك تأتي الأرضية نفسها. قد تعترض أطراف السجاد أو الأسلاك أو الأشياء الموضوعة في الممر طريق المشاية أو القدمين. وقد تزيد الأرضية المبتلة صعوبة الحركة. توصي إرشادات المستشفيات وهيئات الصحة بإزالة العوائق والسجاد غير الثابت، والحفاظ على الممرات واضحة، والانتباه للأسطح الزلقة.
الإضاءة جزء من المسار كذلك، خاصةً بين السرير والحمام ليلًا. ينظر الأخصائي إلى قدرة المريض على رؤية الأرض والعوائق، وإلى سهولة الوصول إلى مفتاح الضوء قبل بدء المشي. وقد تكون إعادة ترتيب بعض الأغراض أو تحسين الإضاءة من الخطوات التي يناقشها مع الأسرة وفق ما يراه في المنزل.
الحمام والسلالم: مواضع تحتاج إلى تقييم مستقل
الحمام مساحة صغيرة تجتمع فيها الأبواب والالتفاف والانتقال إلى المرحاض، وقد توجد فيه أرضية مبتلة. لهذا يلاحظ الأخصائي كيف يصل المريض إليه، وأين يضع المشاية، وكيف ينتقل إلى المرحاض أو ينهض منه. وقد تستدعي الصعوبات التي تظهر في الأنشطة اليومية تقييمًا من مختص بالعلاج الوظيفي للنظر في الترتيبات أو الأدوات الملائمة للمنزل. وتذكر إرشادات الوقاية من السقوط أهمية معالجة الانزلاق وتقييم الحاجة إلى وسائل إمساك مناسبة في الحمام.
أما السلم فلا يُعامل باعتباره امتدادًا للممر. فإرشادات إحدى وحدات العلاج الطبيعي بالمستشفيات تنبّه إلى عدم استخدام مشاية المشي على الدرج. إذا كان الوصول إلى غرفة النوم أو الحمام يتطلب صعود درجات، ينبغي إبلاغ الأخصائي بذلك قبل محاولة نقل طريقة المشي المعتادة إلى السلم. ويحدد التقييم المباشر، مع مراعاة الحالة الطبية وترتيب المنزل، ما يحتاجه المريض للتنقل بين الطوابق.
كيف تُبنى خطة المتابعة بعد الزيارة؟
تجمع الخطة بين ما يستطيع المريض فعله حاليًا، وما ظهر أثناء الحركة داخل المنزل، وما ينبغي مراجعته لاحقًا. قد يناقش الأخصائي مع الأسرة مسار الحركة اليومي، والعوائق التي يمكن إزالتها، وطريقة الانتقال بين السرير والمقعد، ومدى الحاجة إلى مساعدة شخص آخر في موقف معين. كما يوضح متى تستدعي تغيرات الاتزان أو الألم أو تكرر التعثر مراجعة الطبيب أو إعادة التقييم. هذه القرارات تعتمد على الفحص المباشر، ولا يمكن حسمها من وصف المشاية وحده.
إذا حدث سقوط، فلا ينبغي افتراض أن المشكلة في المشاية فقط. يحتاج المريض إلى تقييم طبي عند القلق بشأن الحركة أو الاتزان بعد السقوط، وإلى مساعدة عاجلة إذا تعذر عليه النهوض أو احتُمل حدوث إصابة بالرأس أو الظهر أو الرقبة أو الورك. وبعد إصابة الرأس، تستدعي أعراض مثل تغير الوعي أو ظهور ضعف جديد أو صعوبة الكلام أو المشي طلب الرعاية الطارئة.
هل يمكن للأسرة تعديل المشاية بنفسها حتى موعد الزيارة؟
يمكن للأسرة إزالة عائق واضح من طريق المريض والحفاظ على الأرض جافة ومضاءة، لكن تعديل ارتفاع المشاية أو تغيير أسلوب استخدامها يحتاج إلى تقييم من المختص، خاصةً إذا كانت هناك تعليمات طبية بشأن تحميل الوزن. وإذا بدت الأداة تالفة أو غير ثابتة، فلا ينبغي الاستمرار في استخدامها قبل فحصها.
الخلاصة
يعني تقييم استخدام المشاية في المنزل النظر إلى المريض والمشاية والمساحة المحيطة به معًا. فقد تظهر الصعوبة عند باب ضيق أو أثناء الالتفاف أو في الطريق إلى الحمام، حتى لو استطاع المريض المشي في غرفة مفتوحة. إذا كانت أسرتك غير متأكدة من ملاءمة المشاية أو طريقة التنقل بها، يمكنك طلب تقييم حركي منزلي من سليمه ضمن خدمة العلاج الطبيعي المنزلي، بدل تعديل المشاية أو طريقة استخدامها بالتجربة.
اترك تعليقك